أبي العباس أحمد زروق الفاسي
115
قواعد التصوف
ومن ثم قال سفيان الثوري « 1 » رضي اللّه عنه : « إذا جاءك الشيطان في الصلاة فقال : إنك مراء فزده طولا » . وقال الفضيل « 2 » رحمه اللّه : « العمل لأجل الناس شرك ، وترك العمل لأجل الناس رياء ، والإخلاص أن يعافيك اللّه منهما » انتهى . وفي طيه أن الرياء يقع بالترك [ كالفعل ] « 3 » واشتقاقه من الرؤية ، رؤية المرائي للخلق لا رؤيتهم له ، ولولا ذلك لما صح منه في الخلوة ، ثم هو فيما قصد للعبادة لا فيما قصد به الخلق مجردا ، فإنه الشرك الأعظم أو قريب منه واللّه تعالى أعلم . ( 179 ) قاعدة قصد نفي الخواطر بإقامة الحجة على إبطالها يزيدها تمكينا في النفس لسبقها وقيام صورتها في الخيال . فظهر أن دفعها إنما هو بتسليمها والتلهي عنها في أي باب كانت ومن ثم قال سفيان : « فزده طولا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليقل الحمد للّه الذي ردّ كيده إلى الوسوسة » « 4 » . ويقال : « الشيطان كالكلب ، إن اشتغلت بمقاومته مزق الإهاب ، وقطع الثياب ، وإن رجعت إلى ربه صرفه عنك برفق » . وقد جاءني ليلة في بعض الصلوات وقال : إنك مراء ، فعارضته بوجوه ، فلم يرجع حتى فتح اللّه بتسليم دعواه وطردها في كل أعمالي بحيث قلت : « إثبات الرياء في هذه إثبات للإخلاص في غيرها ، وكل أعمالي معيبة وهذا غاية المقدور ، فانصرف عني في ذلك الوقت وللّه الحمد » .
--> ( 1 ) سفيان بن سعيد بن مسروق بن ربيع الثوري ثقة رجل صالح زاهد ثبت في الحديث ، توفي سنة 159 ه ويقال سنة 161 ه ويقال سنة 157 ه . ترجم له في تاريخ الثقات للعجلي ص 190 - 193 ، طبقات ابن سعد 6 / 371 . ( 2 ) الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي كوفي ثقة متعبد رجل صالح سكن مكة ، توفي سنة 187 ه ترجم له في تاريخ الثقات للعجلي ص 384 ، تهذيب التهذيب 8 / 294 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع . ( 4 ) أخرجه أبو داود في سننه من كتاب الأدب باب في ردّ الوسوسة حديث ( 5112 ) - 2 / 507 من رواية عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه بسند صحيح خلا عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة فهو ثقة حافظ شهير لكن له أوهام ، وكان لا يحفظ القرآن . ترجم له في تهذيب التهذيب 7 / 149 . ولفظ الحديث بأتمه : أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إن أحدنا يجد في نفسه يعرّض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به . فقال : « اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، الحمد للّه الذي ردّ كيده إلى الوسوسة » .